اختتام الإجتماع الوطني السنوي للجنة إماء الله في المملكة المتحدة مع خطاب إمام الجماعة الإسلامية الأحمدية العالمية

في 24/09/2017، ألقى إمام الجماعة الإسلامية الأحمدية العالمية، الخليفة الخامس، حضرة ميرزا مسرور أحمد خطابًا ملهما للإيمان في ختام الإجتماع الوطني التاسع والثلاثين للجنة إماء الله في المملكة المتحدة، المنظمة المساعدة في الجماعة الإسلامية الأحمدية.







وحضر هذا الحدث الذي جرى في سوق البلد في كينغسلي، هامبشير أكثر من 4000 امرأة وطفلة من جميع أنحاء المملكة المتحدة.
وتحدث حضرته في كلمته عن المكانة العالية جدا للمرأة حسب تعاليم الإسلام، واستشهد بأمثلة صحابيات النبي صلى الله عليه وسلم اللواتي أظهرن شجاعة رائعة وتضحية من أجل دينهن.

بدأ حضرته كلمته بالقول إن الإجتماع نفسه دليل على الحرية والاستقلال الذي يمنحه الإسلام للمرأة.

قال حضرة ميرزا مسرور أحمد:
"من الناحية الإدارية، قد نُظم هذا الإجتماع وأدير من قبل النساء من بدايته إلى نهايته، وقد وضعن برنامجا يلبي احتياجات واهتمامات السيدات والفتيات. وبالتالي، فإن هذا الإجتماع دليل منظم وعملي على المكانة العظيمة التي منحها الإسلام للمرأة."

وفي معرض حديثه عن الادعاء بأن الإسلام يميز ضد المرأة، قال حضرته إن الآية الثانية من سورة النساء من القرآن الكريم تنص على أن الله سبحانه وتعالى قد خلق البشرية "مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا".

قال حضرة ميرزا مسرور أحمد شارحًا هذه الآية:
"يوضح القرآن أن الرجال والنساء قد خُلقا من نفسٍ واحدة، وهما من نفس النوع والفصيلة. وهكذا، حيث يقول القرآن " وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا " فهذا يدل على أن الله تعالى قد خلق الرجال والنساء بنفس الطريقة ولا يمكن أن يقال إن أحدهما مهيمن على الآخر"

وتابع حضرة ميرزا مسرور أحمد:
"أوضح القرآن الكريم أن للرجال والنساء نفس المشاعر والعواطف. وحيث أن كل رجل سيُسأل أمام الله عن أفعاله، كذلك تمامًا فإن كل امرأة ستكون مسؤولة أيضًا عن أعمالها أمام الله"

قال حضرته إنه على الرغم من أن الإسلام قد قسم العمل بين الرجل والمرأة حيث كلف المرأة بمسؤولية ضمان التدريب الأخلاقي والديني للأطفال وكلف الرجال بالمسؤوليات المادية للأسرة ومهمة رعايتها، ولكن لا ينبغي أن يفهم من هذا أن المرأة "غير قادرة" على القيام بعمل الرجل.
وقال حضرته إن على المسلمين رجالًا ونساءًا أن يكونوا مستعدين لخدمة دينهم فكلا الجنسين سيُسألان أمام الله في هذا الصدد.

قال حضرة ميرزا مسرور أحمد:
"أي رجل يعتقد أن المرأة لا ينبغي لها أن تشارك بنشاط في الشؤون الدينية، أو أن تقدم التضحيات لدينها، وأنها يجب أن تبقى بعيدة عن الدين وتكون مجرد زينة لمتعة زوجها فهو مصاب بالجهل الشديد. وبالمثل، إذا كانت أي امرأة تعتقد أنه بسبب مسؤولياتها المنزلية لا تحتاج إلى المشاركة في الشؤون الدينية، أو لتقديم التضحيات لدينها وأمتها، فهي أيضا مخطئة ومذنبة في تقويض مكانة المرأة"

ثم قدم حضرته أمثلة على التضحيات التي قدمتها عدد من النساء من أجل دينهن، وذكر أنه عندما أُنزل النبي عيسى (عليه السلام) من على الصليب وخرج من التابوت والقبر الذي وضع فيه بعد ذلك، طردت مريم المجدلية وامرأتين أخريين مخاوفهن حول سلامتهمن الخاصة، ووصلن إلى المسيح في الساعات الأولى من الصباح.

وفي إشارة إلى أمثلة عن النساء في صدر الإسلام، قال حضرة ميرزا مسرور أحمد:
"بلاشك وصلت تضحيات النساء المسلمات في عصر الرسول (صلى الله عليه وسلم) المبارك إلى القمة، وكانت بمستويات لم يشهدها أبدا أي منعطف آخر من التاريخ. وفي الواقع، عندما نقرأ عن التضحيات التي قدمنها من أجل دينهن، لا يمكن إلا أن تغلب علينا العواطف."

ثم ذكر حضرته قصة زوجين مسلمين كانا عبدين، وضُربا بلا هوادة من قبل سيدهم غير المسلم لإرغامهما على ترك الإسلام. فتوفي الزوج من التعذيب على مرأى من زوجته. ثم هاجم المالك السيدة المسلمة وبقر بطنها بحربة فتوفيت هي الأخرى لكنها بقيت على إيمانها حتى آخر أنفاسها.
ومن الأمثلة المذهلة الأخرى التي ذكرها حضرته قصة تتعلق بمعركة أحد، حيث قاتل المسلمون دفاعًا عن النفس ضد المكيين الذين جاءوا للقضاء على المسلمين. وخلال المعركة، أصيب الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) وأشيع خبر استشهاده. فسألت امرأة مسنة صحابيًا ما إذا كان الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) لا يزال على قيد الحياة؟. وردا على ذلك، قالت الصحابي إن زوجها وشقيقها وابنها قد قتلوا. ثم أبلغها أيضا أن النبي الكريم (صلى الله عليه وسلم) لا يزال على قيد الحياة.
عند سماع ذلك أعلنت السيدة:
"لا أشعر بأي خسارة أو ألم أو حزن على كل من توفي من عائلتي لأن سيدي الحبيب، النبي الكريم (صلى الله عليه وسلم)، لا يزال على قيد الحياة".

معلقًا على هذه القصة قال حضرة ميرزا مسرور أحمد:
"هذا هو الحب الخالص والإخلاص الذي أعلنته النساء المسلمات في ذلك الوقت نحو الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم). هؤلاء هنّ النساء اللواتي كنّ مستعدات لكل تضحية من أجل الإسلام، وقد تم تسجيل أسمائهن في التاريخ كقدوة حتى آخر الزمان."

ومذكرًا السيدات المسلمات الأحمديات بضرورة التفكير في مثل هذه الحوادث والتضحيات التي قدمتها النساء المسلمات الأوائل، قال حضرة ميرزا مسرور أحمد:
"على كل واحدة منكن أن تحلل باستمرار وتفكر ما إذا كان لديها نفس الروح والتفاني لخدمة دينها الذي كان موجودًا عند صحابيات الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم)؟ اسألن أنفسكن، إذا كان لديكن نفس الحب لله سبحانه وتعالى ورسوله (صلى الله عليه وسلم) كالذي أظهرنه الصحابيات؟"

وتابع حضرة ميرزا مسرور أحمد:
"فكرن إذا كنتن نموذجا حقيقيا لأطفالكن، وإذا كنتن تربينهم بنفس الطريقة الصالحة التي ربت الصحابيات بها أطفالهن؟ إذا كان الجواب على هذه الأسئلة هو لا، فعليكن أن تقلقن جدا، بل إن هذا مصدر قلق كبير للجماعة بـرمّتها أيضًا."

وشرحا لمسؤولية النساء المسلمات في هذا اليوم والعصر، قال حضرته إنه يجب عليهن إخبار العالم عن تعاليم الإسلام الحقيقي دون أي خوف أو عقدة دونية.

قال حضرة ميرزا مسرور أحمد:
"إذا كان أحدهم يدعي أن الإسلام لا يعطي حرية المرأة أو أنها مضطهدة من قبل الرجال فمن واجبكن أن تظهرن للعالم أن الإسلام أعطاكن الحرية الحقيقية والتحرر والتنوير الحقيقي. ومن واجبكن أن تظهرن للعالم أنه عندما تكون هنالك قيود فأنتن لا تُجبرن عليها من قبل الرجال، بل تلتزمن بها بطيب خاطر وحرية بعد أن عرفتنّ التعاليم الرائعة للإسلام."

وتابع حضرته:
"إذا كنتن لا ترغبن بالاختلاط بحرية مع الرجال، أو الجلوس جنبا إلى جنب معهم، فهذا اختياركن الخاص من أجل الحفاظ على شرفكن وكرامتكن. وإذا كنتن لا تخترن مصافحة الرجال، فذلك لأن قلبكن يطالبكن باتباع تعاليم الإسلام الحقيقية التي تصون الكرامة الحقيقية للمرأة."

ثم تابع حضرة ميرزا مسرور أحمد:
" تذكرن، أن اتباع الغالبية، والخضوع إلى تأثير المجتمع ليس بحرية، بل الحرية الحقيقية هي أن تتمتعن بالقوة لاتباع معتقداتكن والعمل بموجب قناعاتكن."

وفي ختام خطابه قال حضرة الخليفة:
"إذا فهمتن مسؤولياتكن، فأنا واثق من أنكن ستثبتن أنكن نساء ناجحات ونساء مسلمات أحمديات ناجحات مستعدات للتضحية من أجل إيثار إيمانكن وإعطاءه الأولوية على جميع المسائل الدنيوية. إذا فهمتن واجباتكن، أنا واثق من أنكن ستكن ناجحات في نشر رسالة الأحمدية -الإسلام الحقيقي- على نطاق واسع."




واختُتم الاجتماع بالدعاء الجماعي الصامت الذي أمّه حضرة الخليفة.

هذا وقبل خطابه، قُدِّم لحضرته شيك بقيمة 20000 جنيه استرليني من قبل لجنة إماء الله بمناسبة الذكرى الـ 60 لتأسيسها. وقد خصص حضرته هذا المبلغ لإعادة بناء الجزء المحترق من مجمع مسجد بيت الفتوح في لندن.
وخلال الاجتماع شاركت عضوات لجنة إماء الله في مختلف المسابقات والأنشطة الأكاديمية، والتي شملت العروض، والمعارض، فضلا عن مسابقة إلقاء الخطب والشعر.
وعقد عدد من حلقات العمل استضافت محادثات عن التجارة والصناعة والصحة وغيرها من المواضيع المختلفة.
 

خطبة الجمعة

خطبة الجمعة التي ألقاها سيدنا الخليفة الخامس - نصره الله تعالى - في 13/10/2017

خطبة الجمعة التي ألقاها سيدنا الخليفة الخامس - نصره الله تعالى - في 13/10/2017

مشاهدة الخطبة

الأخبار
رئيس أساقفة كانتربري يزور إمام الجماعة الإسلامية الأحمدية العالمية
اختتام الإجتماع الوطني السنوي للجنة إماء الله في المملكة المتحدة مع خطاب إمام الجماعة الإسلامية الأحمدية العالمية
إمام الجماعة الإسلامية الأحمدية يختتم اجتماع مجلس خدام الأحمدية بخطابٍ ملهمٍ للإيمان
إمام الجماعة الإسلامية الأحمدية العالمية يدين اضطهاد المسلمين الروهينجا
افتتاح مسجد جديد للجماعة الإسلامية الأحمدية في غيسين من قبل إمام الجماعة الإسلامية الأحمدية العالمية
أكثر من 40 ألف شخص حضروا الجلسة السنوية التي دامت ثلاثة أيام في كارلسروه
الإسلام يعلن أن جميع الناس يولدون سواسية، بغض النظر عن أصلهم أو لونهم
الجلسة السنوية للجماعة الإسلامية الأحمدية في ألمانيا تبدأ في كارلسروه
إمام الجماعة الإسلامية الأحمدية يصل ألمانيا
الاشتراك في القائمة البريدية

انضموا للقائمة البريدية واطلعوا على كل ما هو جديد في الموقع.